سميح عاطف الزين

385

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » . وكانوا يفقهون لغة القرآن لأنها بلسان عربي فصيح ، فما استطاعوا أن يتهموا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بتقصير ، أو عدم تبيان لأمر الروح . . فقول اللّه - جل وعلا - في ماهية الروح واضح ، ولا يحتمل جدالا ولا تأويلا . . إنها من أمر اللّه ، وقد أغلق - سبحانه - علمها على كلّ عباده ، فلا شأن لهم بالسؤال عنها ، ولا شأن لهم بعلم سرّها . . إذ العلم الذي يؤتونه يبقى قليلا جدا ، وجزئيا من علم اللّه الواسع الكبير . ولذلك تبقى الروح وكثير غيرها مما يعلمه اللّه سبحانه وتعالى وحده أسرارا لا قبل للعقل البشري بإدراكها ، أو الوقوف عليها . وهذا ما يجعل من هذه الآية معجزة تضاف إلى معجزات القرآن التي تضع الإنسان في مواجهة نفسه أمام عدد من الحقائق الإلهية التي يوردها هذا الكتاب المجيد ليستدلّ هذا الإنسان على ضعفه ، وقلة حيلته ، فلا يستكبر على الإيمان باللّه تعالى ، ولا يستعلي عن طاعة ربه ، والامتثال لأوامره ونواهيه . . ولمّا لم يعد أمام القوم من سبيل لمناقشة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تفرقوا في كل ناحية لا يلوون على شيء . . . أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنزل إلى الكعبة الشريفة يطوف ، ويصلي ، وهو يحمد ربه تعالى ، ويشكره على ما أظهر له ، وأعانه عليه . ثم يذهب إلى بيته ليرتاح من تعب ذلك اليوم ، ويستعدّ لأيام أثقل عبئا ، وأشدّ وطأة .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 85 .